مؤسسة آل البيت ( ع )

52

مجلة تراثنا

ظاهرة في أخبار أصحابنا بأن تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعن الأئمة ( عليهم السلام ) الذين قولهم حجة كقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأن القول فيه بالرأي لا يجوز " ( 1 ) . ويلاحظ هنا ، أن الشيخ الطوسي ( رضي الله عنه ) ، وإن سبق إلى هذا المنهج ، أعني الابتعاد عن التفسير بالرأي والاعتماد على المأثور التفسيري دون غيره من مصادر التفسير الأخر ، كما هو حال أغلب المفسرين من الفريقين ، إلا أنه امتاز عن جميع من سبقه إلى ذلك بثلاث ميزات تكشف عن دور الشيخ في هذا الجانب ، هي : الأولى : إن حصر الاستدلال - في جانب الأثر - في تفسير التبيان ، لم يكن مطلقا في أي أثر كالذي كان مألوفا عند من سبقه ، وإنما كان مقتصرا على الأخبار المتواترة ، والمشهورة ، والمؤيدة بالإجماع ، والمحتفة بقرائن قوية متصلة أو منفصلة ، حالية أو مقالية تكشف عن صحة ما تضمنه الخبر تارة ، وأخرى عن صحته في نفسه ، وهو ما عبر عنه بالأثر الصحيح . وأما خبر الواحد الذي كان اعتماده في التفسير شائعا ، فلم يعتمد عليه الشيخ ( رضي الله عنه ) أصلا في تفسير التبيان ، ولم يستدل به على نقض شئ أو إثباته ، مصرحا في أكثر من مورد - ومنها ما في تفسير الآية السادسة من سورة الحجرات المباركة - بأنه لا يوجب العلم ولا العمل حتى وإن كان راويه عدلا ، وأنه لا يجوز العمل به إلا بدليل ( 2 ) . وهذه الميزة لا تكاد تجدها في أي تفسير أثري قبل عصر الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) .

--> ( 1 ) التبيان 1 / 4 ، من المقدمة . ( 2 ) التبيان 9 / 343 .